عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
513
الإيضاح في شرح المفصل
يريد بعض صفاته ، وهو كلّ صفة ليست فعلاء أفعل ولا فعلى فعلان ولا مذكّرة « 1 » تجري على المؤنّث كطالق وجريح ، كأنّه استغنى عن بيان ذلك ههنا بتفاصيل ستأتي في [ أثناء ] « 2 » الباب . ثمّ قال : « والثاني يعمّ من يعلم وغيرهم في أسمائهم وصفاتهم » . يعني المكسّر ، وقوله : « في أسمائهم وصفاتهم » يريد في بعض الصّفات ، إذ بعضها لا يجمع إلّا مصحّحا « 3 » كمكرم ومكرم على ما سيأتي ، وحكم الزيادتين كحكمهما في مسلمات على ما تقدّم . « وقد أجري المؤنّث على المذكّر في التسوية » ، إلى آخره . أي : جعل علامة النّصب والخفض الكسرة حملا له على المذكّر حيث جعل علامة الخفض والنّصب الياء كراهة أن يكون للمؤنّث على المذكّر مزيّة . وإنّما أعرب الجمع الصحيح بالحروف لأنّه زيد في آخره حرف « 4 » علّة مع بقاء صيغته ، فأشبه التثنية فأعرب كإعرابها ، وإنّما أعرب المثنّى بالحروف لأنّه لمّا تكثّر مدلوله جعلوا إعرابه بشيء هو أكثر من إعراب المفرد ، وهو الحروف ، وكان القياس فيما يعرب بالحروف أن تكون الواو للرفع والألف للنّصب والياء للخفض ، كما هو في « أخوك » وأخواته ، فقياس « الزيدون » أن يقال في نصبه : الزيدان وفي خفضه : الزيدين على ما هو عليه في الرفع ، / وقياس التثنية أن يقال في الرفع : الزيدون وفي النّصب : الزيدان وفي الخفض : الزيدين ، فجاء الجمع في الرّفع والخفض على القياس ، وجاءت التثنية في الخفض على القياس لا غير ، وإنّما كان ذلك من جهة أنّ الألف التي هي قياس النّصب لو بقيت لهما لالتبس التثنية بالجمع في قولك ضارباك ، لأنّ النون تحذف ، وما قبل الألف لا يكون إلّا مفتوحا ، فلا يفرق « 5 » بين كونه تثنية أو مجموعا ، فلمّا جاء اللّبس من الألف في النّصب أسقطت منهما جميعا في النّصب ، ثمّ لمّا كانت الألف أخفّ حروف « 6 » العلّة كره أن تخلّى بالكلّيّة ، فجعلت عوضا عن الواو في التثنية ، ثمّ حمل في كلّ واحد منهما المنصوب على المخفوض ، إذ لم يبق غير ذلك ، فصار الأمر على ما ذكر في حدّ الجمع والتثنية « 7 » .
--> ( 1 ) في ط : « مذكرا » . تحريف . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) في الأصل . ط : « صحيحا » وما أثبت عن د . ( 4 ) في الأصل . ط : « حروف » . وما أثبت عن د . ( 5 ) في ط : « فرق » . ( 6 ) في د : « أخف من حروف » . مقحمة . ( 7 ) انظر تعليل استواء النصب والجر في التثنية والجمع في المقتضب : 1 / 7 ، والخصائص : 2 / 355 ، وأسرار العربية : 49 - 50